الغزالي

10

إحياء علوم الدين

شيئا وكنت أقوله فيقولان إن كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك ثمّ يقال للأرض التئمى عليه فتلتئم عليه حتّى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذّبا حتّى يبعثه الله من مضجعه ذلك « . وعن [ 1 ] عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه » يا عمر كيف بك إذا أنت متّ فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر ثمّ رجعوا إليك فغسّلوك وكفّنوك وحنّطوك ثمّ احتملوك حتّى يضعوك فيه ثمّ يهيلوا عليك التّراب ويدفنوك فإذا انصرفوا عنك أتاك فتّانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرّعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يجرّان أشعارهما ويبحثان القبر بأنيابهما فتلتلاك وترتراك كيف بك عند ذلك يا عمر « فقال عمر ويكون معي مثل عقلي الآن ؟ قال نعم . قال إذا أكفيكهما وهذا نص صريح في أن العقل لا يتغير بالموت ، إنما يتغير البدن والأعضاء ، فيكون الميت عاقلا ، مدركا ، عالما بالآلام واللذات كما كان ، لا يتغير من عقله شيء . وليس العقل المدرك هذه الأعضاء ، بل هو شيء باطن ليس له طول ولا عرض ، بل الذي لا ينقسم في نفسه هو المدرك للأشياء . ولو تناثرت أعضاء الإنسان كلها ، ولم يبق إلا الجزء المدرك الذي لا يتجزأ ولا ينقسم ، لكان الإنسان العاقل بكماله قائما باقيا . وهو كذلك بعد الموت ، فإن ذلك الجزء لا يحله الموت ، ولا يطرأ عليه العدم وقال محمد بن المنكدر : بلغني أن الكافر يسلط عليه في قبره دابة عمياء ، صماء ، في يدها سوط من حديد ، في رأسه مثل غرب الجمل ، تضربه به إلى يوم القيامة ، لا تراه فتتقيه ، ولا تسمع صوته فترحمه وقال أبو هريرة : إذا وضع الميت في قبره جاءت أعماله الصالحة فاحتوشته ، فإن أتاه